عبد الكريم الزبيدي
256
عصر السفياني
حقيقتها هي : خلط الأوراق على الشعب العراقي ، ليضيع الحق في وسط الباطل ، وإغراق الشعب العراقي في بحر من الدماء بأيدي فئات مختلفة تعمل بأوامرها ، بعضهم من داخل العراق ، وبعضهم قدموا من خارج العراق بواسطة شبكات التهريب التي تديرها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية ، كل ذلك لأجل أن يقبل الشعب العراقي بوجود الجيش الأمريكي منقذا له مما يحلّ به من الفوضى والقتل وسفك الدماء والدمار والخراب . ومن أهدافها الرئيسة إذلال الشعب العراقي ، وسلبه عزّته وكرامته ، وإخماد جذوة ضميره الذي يتّقد بالتمسك بالإسلام ، ونجدة المظلومين ، وإغاثة الملهوفين . وهي لأجل تحقيق هذا الهدف تستعمل القوة المفرطة في قمع الشعب العراقي . فإذا علمت أن جماعة من العراقيين في أي مكان من العراق ما زالت عزيزة النفس ، تأبى الذلّ ، وتنكر الضّيم والظلم ، وتتمسك بإسلامها ، وتعلن أنها لا تقبل بالاحتلال الأمريكي ، وتدعو إلى التصدي لهذا الاحتلال ومقاومته ، فإنها تقمع هذه الجماعة بشدة ، وقسوة لا مثيل لها ، وتقوم بذلك تحت حجج كثيرة ، منها حجة فرض الأمن ، والقضاء على الإرهابيين ، وغيرها من الحجج . وما حدث لفئة من العراقيين في النجف ، ومدينة الصدر في بغداد ، وسامراء ، وتلّعفر في شمال بغداد ، والأنبار ، والفلوجة في غرب بغداد . وكل مدينة أو محافظة في العراق تظهر فيها جماعة ترفع شعار العزة والكرامة والحرية ، فإن مصيرها يكون كمصير تلك المدن . وإذا قبل الشعب العراقي بوجود الجيوش الأمريكية في العراق ، وإذا فقد عزته وكرامته ، وإذا مات ضميره ، وانطفأت فيه جذوة الدفاع عن الإسلام ، وإنكار الظلم ، ونجدة المظلومين ، وإغاثة الملهوفين ، عملت الولايات المتحدة الأمريكية على تحقيق بقية أهدافها في العراق ، ومنها : إقامة المجتمع العراقي على أسس غير إسلامية ، وإشاعة دين في أوساطه يحمل اسم الإسلام ، ويستمدّ وجوده من الحياة الغربية للإنسان الأمريكي والأوروبي